السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
288
مختصر الميزان في تفسير القرآن
كانت تنكر المعاد كما حكى اللّه عنهم ذلك في كلامه غير مرة ، وقولهم بشفاعة الشركاء إنما كان في الأمور الدنيوية من جلب المنافع إليهم ودفع المضار والمخاوف عنهم . فقوله : وَقالُوا إِنْ هِيَ الخ ؛ حكاية لإنكارهم أي ما الحياة إلا حياتنا الدنيا لا حياة بعدها ، وما نحن بمبعوثين بعد الممات ، وقوله : « وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا » كالجواب وهو بيان ما يستتبعه قولهم : ان هي إلا ، الخ ؛ للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في صورة التمني لمكان قوله : « وَلَوْ تَرى » وهو أنهم سيصدقون بما جحدوه ، ويعترفون بما أنكروه بقولهم « وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ » إذ يوقفون على ربهم فيشاهدون عيانا هذا الموقف الذي أخبروا به في الدنيا ، وهو أنهم مبعوثون بعد الموت فيعترفون بذلك بعد ما أنكروه في الدنيا . ومن هنا يظهر أن اللّه سبحانه فسر البعث في قوله : « وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ » بلقاء اللّه ، ويؤيده أيضا قوله في الآية التالية « قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ » الخ ؛ حيث بدل الحشر والبعث والقيامة المذكورات في سابق الكلام لقاء ثم ذكر الساعة أي ساعة اللقاء . وقوله : أَ لَيْسَ هذا أي أليس البعث الذي أنكرتموه في الدنيا وهو لقاء اللّه « بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » به وتسترونه . قوله تعالى : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ إلى آخر الآية ؛ قال في المجمع : كل شيء أتى فجأة فقد بغت يقال : بغتة الأمر يبغته بغتة انتهى ، وقال الراغب في المفردات : الحسر كشف الملبس عما عليه يقال : حسرت عن الذراع ، والحاسر من لا درع عليه ولا مغفر ، والمحسرة المكنسة - إلى أن قال - والحاسر المعيا لانكشاف قواه - إلى أن قال - والحسرة الغم على ما فاته والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه أو انحسر قواه من فرط غم أو أدركه إعياء عن تدارك ما فرّط منه . انتهى موضع الحاجة . وقال : الوزر ( بفتحتين ) الملجأ الذي يلتجأ إليه من الجبل ، قال : « كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ